السيد الخامنئي

304

مكارم الأخلاق ورذائلها

ضوئه حاجة الداعي . ومن الطبيعي أنّ الدعاء لا يستجاب فيما إذا تضارب مع قانون إلهي آخر ، إنّ الوعد الإلهي حق ، ولكن في الوقت ذاته ليس هناك ضمانة توجب استجابة دعاء الأشخاص البطّالين الذين يريدون تحقيق أمانيهم من غير كد وتعب ، فإذا ما دعا المرء ربه ؛ قد يستجاب دعاؤه وقد لا يستجاب . فحينما يتعارض الدعاء مع قانون طبيعي ، لا توجد ثمة ضمانة بتلبيته . ولكن هنالك حالات يخرق فيها الدعاء حتى القوانين الطبيعية . وإذا قلنا إنّ الدعاء يستجاب فلا يعني ذلك أنه يستجاب حتى لو تعارض مع السنن الإلهية ، ولم يقترن بالعمل ، ولم ينبعث من قلب ملتفت صادق ؛ غير أنّ الدعاء إذا كان عن طلب وإرادة وإصرار ، فإنه يستجاب ، أما إذا رافق الدعاء عمل وجهد وسعي على طريق الغايات الكبرى ، فيصبح احتمال الاستجابة أكبر . وفي الحالات التي يتواصل فيها الدعاء ، تكون الاستجابة أكبر . وإذا تكرر الدعاء ولم تحصل الاستجابة له فينبغي عدم اليأس ، خاصة إذا كان الموضوع يتعلق بقضايا كبرى وبمصير الإنسان ، ومصير الدول والشعوب ؛ لأن من طبيعة القضايا الكبرى أن يستغرق تحققها وقتا طويلا أحيانا « 1 » . الوعد الإلهي باستجابة الدعاء قال اللّه تبارك وتعالى بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ « 2 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 6 رمضان 1419 ه ق - طهران . ( 2 ) سورة البقرة : 186 .